السيد صادق الموسوي

147

تمام نهج البلاغة

مُتَمَسِّكُونَ بِحَبْلِ اللّهِ الْقُرْآنِ ، يُحْيُونَ سُنَنَ اللّهِ وَسُنَنَ رسَوُلهِِ . لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَلَا يَعْلُونَ ، وَلَا يَغُلُّونَ وَلَا يُفْسِدُونَ . قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنَانِ ، وَأَجْسَادُهُمْ فِي الْعَمَلِ . خطبة له عليه السلام ( 12 ) وهي المعروفة بالوسيلة ويذكر فيها فضل الإسلام ويصف مقامه عليه السلام يوم القيامة بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ للهِّ الَّذي مَنَعَ ( 1 ) الأَوْهَامَ أَنْ تَنَالَ وجُوُدهَُ ، وَحَجَبَ الْعُقُولَ أَنْ تَتَخَيَّلَ ( 2 ) ذاَتهَُ ، لامْتِنَاعِهَا مِنَ الشبَّهَِ وَالْمُشَاكِلِ ، وَالنَّظيرِ وَالمُمَاثِلِ ، بَلْ هُوَ الَّذي لَمْ يَتَفَاوَتْ في ذاَتهِِ ، وَلَمْ يَتَبَعَّضْ بِتَجْزِئَةِ الْعَدَدِ في كمَاَلهِِ . فَارَقَ الأَشْيَاءَ لَا عَلَى اخْتِلَافِ الأَمَاكِنِ ، وَتَمَكَّنَ مِنْهَا ( 3 ) لَا عَلى وجَهِْ ( 4 ) الْحُلُولِ وَالْمُمَازَجَةِ ، وَعَلِمَهَا لَا بِأَدَاةٍ ( 5 ) لَا يَكُونُ الْعِلْمُ إِلّا بِهَا ، وَلَيْسَ بيَنْهَُ وَبَيْنَ معَلْوُمهِِ عِلْمٌ غيَرْهُُ . إِنْ قيلَ : « كَانَ » فَعَلى تَأْويلِ أَزَلِيَّةِ الْوُجُودِ ، وَإِنْ قيلَ : « لَمْ يَزَلْ » فَعَلى تَأْويلِ نَفْي الْعَدَمِ . فسَبُحْاَنهَُ وَتَعَالى عَنْ قَوْلِ مَنْ عَبَدَ سوِاَهُ وَاتَّخَذَ إِلهاً غيَرْهَُ عُلُوّاً كَبيراً . أحَمْدَهُُ بِالْحَمْدِ الَّذِي ارتْضَاَهُ مِنْ خلَقْهِِ ، وَأَوْجَبَ قبَوُلهَُ عَلى نفَسْهِِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلِهَ إِلَّا اللّهُ وحَدْهَُ لَا شَريكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ ، شَهَادَتَانِ تَرْفَعَانِ الْقَوْلَ وَتُضَاعِفَانِ الْعَمَلَ . خَفَّ ميزَانٌ تُرْفَعَانِ مِنْهُ ، وَثَقُلَ ميزَانٌ تُوضَعَانِ فيهِ . وَبِهِمَا الْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ ، وَالنَّجَاةُ مِنَ النّارِ ، وَالْجَوَازُ عَلَى الصِّرَاطِ . وَبِالشَّهَادَتَيْنِ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، وَبِالصَّلَاةِ تَنَالُونَ الرَّحْمَةَ ، فَأَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلى نَبِيِّكُمْ

--> ( 1 ) - أعدم . ورد في تحف العقول للحرّاني ص 67 . ونهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 53 . ( 2 ) - تختال . ورد في المصدرين السابقين . ( 3 ) - يكون فيها . ورد في الكافي ج 8 ص 17 . وتحف العقول ص 67 . ونهج السعادة ج 1 ص 53 . ( 4 ) - جهة . ورد في مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 11 . ونهج البلاغة الثاني للحائري ص 14 . ( 5 ) - بإرادة . ورد في نهج البلاغة الثاني للحائري ص 14 .